الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
113
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة )
--> ( * ) ( أقول ) انّ من يلاحظ كل بحث « حجية الظهور » يصل إلى نتيجة تلفت النظر وهي ان بحث علمائنا ( أعلى الله مقامهم ) يدور في مجال تشخيص موضوع هذه الحجية ، فإذا اتّضح ترتّبت الحجية تلقائيا . وبتعبير آخر : ستعرف في المسألة التالية ان موضوع الحجية هو المدلول الجدّي للمتكلّم ، وهو غالبا يعرف من الظهور التصوري مع ظهور حال المتكلّم ، فإذا عرفنا مراده الجدّي - كصغرى - سيكون حجّة باعتراف جميع الأصوليين بلا خلاف . فالكلام اذن في الصغرى لا في « حجية الظهور التصديقي الثاني » ، ولذلك ترى السيد الخوئي مثلا يعتبر ان مسألة « حجية الظهور » مسألة متفقا عليها بعد وضوح « الظهور التصديقي الثاني » ، فكان اللازم اذن عنونة هذا البحث ب « كيفية معرفة موضوع حجية الظهور » فإذا عرف كان حجة عقلائيا وذلك لمعرفة المراد الجدّي للمتكلم ، وليس وراء عبّادان من قرية ، والشارع المقدّس قد امضى هذا الاعتبار العقلائي بلا شك وخلاف . ( فصحيح ) انهم بحثوا في الدليل على حجية الظهور هنا في احدى مسائل هذا البحث ولكن يرجع البحث حتى في هذه المسألة في بعض جوانبها إلى تشخيص موضوع حجية الظهور فمثلا في قول السيد الشهيد ( قدس سره ) الآتي بعد بضعة أسطر « . . . فهناك حالات تكون حجية الظهور اخفى من غيرها كحالة احتمال اتصال الظهور بقرينة متصلة ، فقد بنى المشهور على حجية الظهور في هذه الحالة خلافا لما اخترناه في حلقة سابقة » يرجع الخلاف بينهما في صغرى الظهور لا في كبراه ، وأمثال هذه الكلمات في هذا البحث كثيرة .